القاضي عبد الجبار الهمذاني

59

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : قد بينا من قبل أن ما لا يتم اللطف إلا به وجب كوجوبه . فإذا لم يصح من المكلف أن يؤدّى الصلاة إلا بأن يعرفها بشروطها وأوصافها ، وجب أن يفعل المعرفة ليتم من جهته ما هو لطف . فإن قال : يجب على هذا أن لا يقولوا في الطهارة إنها واجبة من حيث كانت لطفا « 1 » ولا في الأمور التي هي شروط في غيرها من الواجبات . قيل له : إنها إذا وجبت لكي يصح أداء الصلاة على الوجه الّذي تكون عليه لطفا ، فيجب أن تكون بمنزلة المعرفة فيما قدّمناه ، ولا يوجب ذلك أن لا تكون واجبة أصلا . فإن قال : لو كانت واجبة ، لوجب إذا حصل مظهرا بفعل الغير أن يكون مخلا بواجب . قيل له : إن هذا أحد « 2 » ما يدل على أو وجوبها تبع لوجوب الصلاة . فالغرض أن يكون مؤدّيا للصلاة وهو متطهر ؛ فإن حصل كذلك بفعل غيره سقط وجوبها عنه وإلا لزمته . وكذلك القول في سائر شروط الصلاة . فإن قال : لو كان كما ذكرتم ، لوجب مثله في نية الصلاة وغيرها . قيل له : إنما نقول في الشروط إنها بمنزلة الطهارة ، إذا صح أن ينوب فعل الغير مناب فعله . فأما إن استحال ذلك ، فلا وجه لهذا الكلام . ولا يجوز أن يصير ناويا للصلاة على الوجه الّذي يجب بفعل غيره ؛ لأن ذلك الغير إن كان / العباد ( « 3 » ) رجع فعل النية في غيرهم . وإن كان من فعله تعالى حصل مضطرا ( لتواليه ) . وقد شرط في الصلاة أن تكون واقعة على وجه يكون

--> ( 1 ) في الأصل يأتي بعد كلمة « لطفا » « فيجب أن تكون » ولكنها مشطوبة . ( 2 ) أي أحد الأشياء التي تدل . ( 3 ) مطموس .